الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
75
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وسلّم . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم - بالفتح - يقال : ألم فهو أليم ، وصف به العذاب مبالغة ، كضرب وجيع بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قرأه « عاصم » و « حمزة » و « الكسائي » ، « 1 » أي : بسبب كذبهم في قولهم : « آمنّا » أو بمقابلته . والباقون : بالتّشديد ، لتكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقلوبهم دائما وبألسنتهم إذا خلوا إلى شياطينهم . أو للمبالغة كبيّن الشيء . أو التكثير كموتت الإبل ، ولفظ « كان » للاستمرار . والكذب : الإخبار بالنّسبة على خلاف ما هي به ، والآية تفيد حرمته . [ 11 ] - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ عطف على « يكذبون » أو « يقول » . والفساد : خروج الشيء عن الاستقامة والانتفاع به ، وضدّه : الصّلاح . وإفسادهم في الأرض : إثارة الفتن والحروب بخداع المسلمين ومعاونة الكفّار عليهم بإفشاء أسرارهم ، فإنّ ذلك يؤدي إلى فساد ما في الأرض من النّاس وغيرهم ، والقائل هو اللّه تعالى أو الرسول أو بعض المؤمنين . قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ جواب « إذا » وردّ للنّاصح على وجه المبالغة ، لأن « إنما » للحصر ، أي : ما شأننا إلّا الإصلاح فكيف نخاطب بذلك ؟ قالوه لتصوّرهم الفساد صلاحا . [ 12 ] - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ردّ لدعواهم مع المبالغة بالاستئناف به ، وتصديره بالمؤكدين « ألا » المنبّهة على تحقّق ما بعدها و « إنّ » وتوسيط الفصل ، وتعريف الخبر ، واستدراك وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ أي : بكونهم مفسدين مع ظهوره كالمحسوس . [ 13 ] - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا نصحوا بأمرين يكمل بهما الايمان : ترك الرذائل المراد ب « لا تفسدوا » واكتساب الفضائل المراد ب « آمنوا » . كَما آمَنَ النَّاسُ في محلّ النصب على المصدر - ، و « ما » مصدريّة أو كافّة و « لام » الناس للعهد ، يراد
--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 1 : 227 .